السلمي

29

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

شدّة العيش ، وكذلك أبو بكر » ، فما زال يذكرها حتى أبكاها . فقال لها : « أما واللّه لأشاركنهما في مثل عيشهما الشديد لعلّي أدرك عيشهما الرّخي » « 1 » . وقال رضي اللّه عنه : « واللّه إني لو شئت لكنت من ألينكم لباسا ، وأطيبكم طعاما ، وأرقكم عيشا ، إني واللّه ما أجهل عن كراكر وأسنمة ، وعن صلاء وصناب وصلايق ، ولكني سمعت اللّه عز وجل عير قوما بأمر فعلوه ، فقال : أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها . . . « 2 » . قال عبد الرحمن بن أبي ليلى : « قدم على عمر رضي اللّه تعالى عنه ناس من أهل العراق ، فرأى كأنهم يأكلون تعزيزا ، فقال : هذا يا أهل العراق لو شئت أن يدهمق لي كما يدهمق لكم ، ولكنا نستبقي من دنيانا ما نجده في آخرتنا . أما سمعتم اللّه عز وجلّ قال لقوم : أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا « 3 » » « 4 » . قال سعيد بن المسيّب : « كان عمر يحب الصلاة جوف الليل ، يعني في وسط الليل » « 5 » . ومما يدلّ على خوف عمر رضي اللّه عنه من اللّه وحساب الآخرة ما روي عن عبد اللّه بن عامر ، قال : « رأيت عمر بن الخطاب أخذ تبنة من

--> ( 1 ) حلية الأولياء : 48 - 49 ، ورواه أحمد ، صفة الصفوة : 1 / 284 . ( 2 ) حلية : 1 / 49 . ( 3 ) سورة الأحقاف : 20 . ( 4 ) حلية الأولياء : 1 / 49 . ( 5 ) صفة الصفوة : 1 / 286 .